ابن فرحون
54
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت )
الزمردي « 1 » ، كانا على نسق واحد من حسن الهيئة والمهابة والرّجلة والحذاقة ، مع المحافظة على المروءة ، والسلامة من الناس في مخالطتهم ، توفي الزمردي بمكة سنة خمسين وسبعمائة . وأما جمال الدين الإخميمي رحمه اللّه تعالى ، فإنه رأس الخدام حتى عين لمشيخة الحرم لكن أدركته المنية . وكان - رحمه اللّه - فإنه رأس الخدام في وقته ، وأكثرهم حشما ، وأبعدهم من الشر وأهله ، لين الجانب كثير الأدب ، حسن الخلق رحمة اللّه عليه ، وبنى دارا حسنة وأوقفها ، فلما كملت مات قبل أن يسكنها عوضه اللّه خيرا . وكان لي من ودّه وموالاته نصيب وافر ، وكان له نخل أوقفه ، وغلام أعتقه وجعله مع الفراشين هو من خيارهم ، جزاه اللّه خيرا ورحمه رحمة واسعة . توفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة . ومنهم شهاب الدين « 2 » مرشد الفادي « 3 » رحمه اللّه ، كان قريبا من الناس ، سريع الميل إلى من يؤانسه ويجالسه ، وكان يتعانى الأشياء الحسنة اللطيفة من الأشربة والأمواه والمعاجين والفاكهة ، ولا يزال بيته معمورا بالضيفان ، مبذولا للإخوان ، يعمل الأشياء الفاخرة من الحلوى العزيزة الوجود في الحجاز ، ويهديها لأصحابه ، ويتحف بها من يرغب في بركته ودعائه من صالحي المجاورين . وكان - رحمه اللّه - قلّ أن تطلب منه حاجة فيقول : لا أجدها ، بل يحرص على تحصيلها ويطلبها من مظانها حتى يقضي حاجة صاحبها ، سجيّة صالحة ، وتجارة رابحة . ومنهم الطواشي نصر ، رحمه اللّه ، كان من عباد اللّه الصالحين ، كان من الخدام القدماء الصلحاء ، المتمرنين على العبادة ، المتصفين بصفات أهل السعادة ، كان يجاور سنة بالمدينة وسنة بمكة ، وكان يختار سكنى رباط
--> ( 1 ) ترجمته في : « المغانم المطابة » ، الورقة 254 / ب . ( 2 ) ترجمته في : « المغانم المطابة » ، الورقة 259 / أ . ( 3 ) في « المغانم المطابة » : القاري .